محمد راغب الطباخ الحلبي

508

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

علمه مائد ، وماجد نيل فضله زائد ، ورئيس خضعت الرؤوس لرفعة نسبه ، وأصيل كم أذهب خلة سائل لسائل ذهبه . كان ذا همة علا نجمها ، وأحكام مضى سيفها ونفذ سهمها ، وبيت بناؤه مشيّد ، وبنان راجيه لإطلاق مقيّد ، وأخبار حسن خبرها ، وسيرة سار بالجميل ذكرها . رأيت شخصه مرات ، وسمعت بماله من الأيادي والمبرات . وحكم بحلب عشرة أعوام ، ثم لحق بمن سلف من آبائه الكرام . وفيه يقول الشيخ جمال الدين محمد ابن نباتة المصري من قصيدة : لم أنس في حبيه كم ليلة * خلفني أرعى دجاها البهيم نظرت في أنجمها نظرة * فقال لي جسمي إني سقيم ما الشمس إلا وجهك المجتلى * ولا الحيا إلا ندى ابن العديم كمال دين اللّه من غيثه * قد ألحق الساري بخصب المقيم من معشر سادوا وساسوا الورى * ببأس قاس وبجدوى رحيم مثل النجوم الزهر كم مهتد * بها من الناس وكم من رحيم يا عمر الخير لقد نبّهت * منك المعالي طرف راع حليم إنا وجدناك لنظم الثنا * أبا فجئناك بدرّ نظيم « 1 » انتهى . ومولده سنة ثلاث وسبعين وستمائة ، وتوفي سنة عشرين وسبعمائة بحلب تغمده اللّه برحمته . قال القرشي في طبقات الحنفية : وتولى بعده قاضي القضاة ناصر الدين محمد ويأتي ا ه . وقال في المنهل الصافي في ترجمته : تولى قضاء حلب سنة عشر وسبعمائة ، وهو أول من ولي قضاء الحنفية بحلب ، ولم يكن قبل تاريخه بحلب غير قاض واحد شافعي منذ ولي بنو أيوب بعد الخلفاء الفاطميين ، وأما العصر الأول فكانت الحنفية هم قضاة سائر الأقطار . وكان كمال الدين المذكور إماما عالما فقيها ا ه .

--> ( 1 ) القصيدة طويلة وهي في ديوانه المطبوع ( ص 436 ) وهذا البيت فيها على هذه الصورة : وكم رأيناك لمربي الثنا * أبا فجئناك بدر يتيم